الاثنين، 1 يوليو 2013

نهاية واحدة , لكن .

على عتبة الموت

يضع المسن حكمته

يوصي بها كأنها وصية من وصايا الانبياء ..

يلفظها بلهج العلماء والحكماء ..

هذه حكمتي فتعلموا يا اجيال ..

هذه حقيقة الحياة فاستمعوا اليها ..

على عتبة الموت..

تلفظ الشيخوخة منطق الشباب الذي لم تعش..

وبراءة الطفولة التي غابت في الحياة

وحضرت عند الموت ...

على عتبة الموت..

تدرك الكهولة معنى الطفولة والشباب..

فتستنزف كل ما بداخلها لتقدم نصيحة ..

نصيحة الاستمتاع بالطفولة ..

نصيحة الحياة الشابة ..

نصيحة العمل..

نصيحة حسن السلوك والتصرف..






لكن عبثا ً ..

عبثأ وعذراً ايها المسن ..

عذرا ايها المغادر من هذه الحياة..

فقوانين هذه الحياة..

جعلتنا نعشق الاستثناءات لا القواعد ..

فكيف سنعتنق حكمتك..

وكيف سنأخذ بنصيحتك ..

ودافع التجربة, المثابرة والتجديد رفيقنا..

 كيف سنقبل بمنطق واحد..

كيف سنركع امام حكمة واحدة ..

كيف ؟

كيف !! والحياة ملونة بأكثر من منطق .

ومزخرفة بحقائق عديدة ..

كيف سنقبل بنصيحة واحدة..

وقد خُلقنا لنسير بقطارات مختلفة..

خُلقنا لنتوقف بمحطات مختلفة ..

خُلقنا بمواعيد مختلفة ..

خُلقنا لنكون متميزين برحلتنا ..

رحلتنا القصيرة في هذه الحياة  ..

رحلتنا القصيرة تحتم علينا

ان يأتي كل منا بحكمته ..

يأتي كل منا بمنطقه ..

ويأتي كل واحد ببصمته..

كي يجمعنا مصير واحد..

موت واحد..

نهاية واحدة..

مصير واحد..

الموت ذاته سنشرب..

لكن ..

لكن بكؤوس تجاربنا المختلفة ..

ألوان

تتراقص الكلمات

وتعزف على روتين الفرح.

الفرح بألوانه الموجودة والمفقودة .

روتين لا أكثر.

الحياة بكل ما فيها..

حلم تلو حلم..

خيال يصرخ  بعمق الواقع..

واحتجاج على معنى السعادة..

 الكل متفق ان السعادة اغصان متنوعة ..              

أهي اغصان ؟

أم هي جذع واحد ووحيد كما اؤمن أنا..
هي الرضى .

السعادة= الرضى ..

اما الفرح فله الوان عديدة ..

وأغصان كثيرة..

ألوان لا تُحصى من كبرِ حيزها..

وأغصان لاشجار غريبة لم تعرفها الطبيعة بعد ..

ان بهت لون من هذا الالوان ..

سيضطرب الفرح ..

وستهتز اشياء ما في داخلنا ..

فنثور على معنى السعادة والفرح..

ثورة حقيقية..

طبيعية وانسانية ..

لنفس بشرية تحب العيش ما استطاعت بِحُريّة.


لكن!                                                              

لكن الالوان ليست بملكك ..

انه القدر .

انها حكمة الخالق.

انها اسطوانة الحياة غير المتكاملة ..

انه فرح غير متكامل ..

انها علبة الوان غير متكاملة ..

ولن تكتمل يوما ..

لان الطموح قدر محتوم..

هو


فقط هو المسكن الاكثر فعالية ..                

الرضى لا غير ..

هي ..

لا غير..

ستزيد

من محاسن الالوان الباهتة والمتقلصة  ..

هي النظارة التي ستختارها لرؤية الحياة ..

هي من ستسندك..

هي من ستعينك على رؤية لونك الباهت..

نظارتك في هذه الحياة ..

فقط هي من سيمنحك..

رؤية تناسب قدركَ وظروفكَ...

ابتسم..

فما زلت تملك الكثير من الالوان ..

ابتسم ..

الالوان مرنة ، تتغير وتتبدل ..

ابتسم

ابتسم ..

فقط ابتسم ...

مباحٌ لكَ لا لكِ

رجلٌ أنت َ . 

افعل ما شئتَ . 

ان تلطخَّ اسمكَ بذنب ٍ .

فذنبك مغفور..

لأنك رجل ...

انت رجل اياك  ان تأسف على أي خطأ..

فيحق للرجال من الاخطاء ما لا يحق لغيرهم ..

رجل انت

افعل ما شئتَ .

اسهر متى شئت ..

تعّدى الحدود بكل حرية ..

انتهك الحرمات ..

افعل ما شئتَ..

فغرائزك مشروعة ..

وزلاتُك مُباحة ..

انت رجلٌ..

رجلٌ لا يُعيبه الخطأ..

ولا تلاحقه نظرات العتاب ..

ولا يُزعجه ضجيج اللوم ..
رجلٌ أنت ..

فمن سيحاسبك ؟

لا احد..

لا احد سيحاسبك..

فاطمئن ما دام ضميرك مطمئن .




اما انت يا انثى عظيمة بصبرك..

فاصبري ما استطعتِ..

لأنك ظالمة ولو كنت مظلومة ..

لأنك مذنبة ولو كنت طاهرة .
.
لأنك مسكينة ولو كنت من الشجاعة كالذهب تلمعين..

انتِ انثى ..

انتِ انثى ..

انثى..

فاكتمي الصوت .

فانتِ حرمة ٌ ..

ولا يجوز للأنثى الا الصمت والبكاء ..

الاحتجاج لها خيانة..

وتمردها كفر ..

والحياة لها مشروطة ..

المطالبة بحقها ..

كسر لقوانين شرعية ..

قوانين شرعية اوجدها البشر .

وتبرأت من تفسيرها لهم السماوات السبع ..

يا انثى كوني اكثر طاعة ..

كي تحظين بشروق الشمس عند غروبها ..

يا انثى عظمها الخالق..

يا انثى قوية , جبارة ومعطاء ..

كوني انت ِ ..

انت كوني ولا تكوني شيء غيرك ..

واياك ان تتلعثمي بمطبات المجتمع الذكورية ..

يا انثى جميلة , عظيمة ورائعة ..
كوني قوية ..

قوية بجهازك المناعي ..

كي لا تصابي بوباء التمرد الذكوري ..

يا انثى كوني انت ِ

انت ِ ..

انت ِ . 

الجمعة، 22 مارس 2013

ذاكرة الحياة


احتقان ذاكرة .

مليئة ، ممتلئة بكل شيء .

هي ذاكرة لئيمة ..

هي ذاكرة الحياة الوفية, المخلصة حد الوجع .

لا تنسى شيء.

تذكر تفاصيل التفاصيل ..

تصل الى بعيد

كي تعود الى قريب بشكل مستحيل ..

هي بكل ما فيها غريب ..

ذكرى ..حنين .. الم وامل ..

تعب لا يعرف التعب ..

راحة عنوانها الفلسفة

اطمئنان يقسم الثبات

برغم كل ما فيه ذاكرته من ارتجاجات ..




ذاكرة الحياة..

هي ذاكرة الحياة..

تنبض بكل شيء الا بالنسيان..

تعزف على وتر النسيان لتصاب بالخرف

لكنها تفشل وتعود لتنشط من جديد..

ذاكرة لن يميتها الا الموت..

رغم ان الموت يحوم بقوة  حول احزائها  ..

الا ان دافع الذكرى والتذكر والذكريات بداخلها اقوى ..

ذاكرة الحياة..

اقوى من الحياة ..

اقوى من النسيان ..

اقوى من الوقت ..

وأذكى من التأمل ..

ذاكرة الحياة تصيب الواقع ببسمة ..

وتصب في الخيال ضحكة ذاكرتها قصيرة الامد ..

ذاكرة الحياة كسيمفونية أبدية..

تعزف لحن الخلود حتى النهاية.

النهاية التي يأتي بها الموت ايقاع آخر..

ايقاع يُسكت لحن خلودها ..

ايقاع يـريحها..

وينتصر عليها ..

ذاكرة الحياة..

باقية .. خالدة .. حتى الموت ..

الموت الذي يفوقها قوة ..

الموت القادر على احتوائها بكل ما فيها ..

في ذاكرة الحياة ..قوة كافية للحياة .

السبت، 24 نوفمبر 2012

لقاء قد يكتمل


كان يمشي مسرعا ً ، حين تلاقت نظراته بنظراتها لم يحفل لنظرات ملئها الشوق ، حيث كان حينها مشغولا ً بالانتظار باب احد ابنية المستشفى ليستلم شهادة موت امه وليتسنى له دفن جثتها ودفن روحه معها .

مشغول هو بشيء ما سيجعله من لحظة شهقات أمه الاخيرة لغاية مماته وحيدا ، وان كثرت من حوله الناس وان التفت حوله عبارات الحب والدفء .

حضر صلاة الجنازة وسار مع الناس ليواري جثمان امه وليدفن معها كل احلامه ، طموحاته ، انجازاته ومحاولاته الكثيرة غير الناجحة .

صمت الناس من حوله وبكى هو بحرقة لفقدانه نفسه مرتين.

ماتت امه وماتت روحه ، روحة التي عادت للحياة بعد فترة طويلة من ممات ابيه الذي تركه ووالدته ينفضون هموم الحياة ومتاعبها بسيجارة الايمان .

لمن سيعيش ؟ فمن هذه اللحظة هو مولود جديد، جنين في جيل الشباب .!!

من سيقدم له وجبات الحنين ليكبر ؟! ومن سينشد له تهاليل الصبر قبل نومه في ليالي الشتاء الباردة الطويلة الفقيرة ؟!!!!

الف سؤال وسؤال ايقظوا عقله الواعي واللاواعي ، لم يؤرقه ويخيفه من هذه الاستفهامات سوى ان ينسى  لفظ اسمه بعد نداء امه المتكرر له " يا يُمّا يا صابر " .

هو يصبر على كل شيء الا ان لا يسمع رنين صوت اسمه او ان يناديه احد ما بالخطأ "فرح" مثلا .

ان اسمه هو سر متين لضمان تنفسه في هذه الحياة ، هو صابر في الالم ، صابر في الوحدة ، صابر في الفشل ، صابر في الحزن ، صابر عند  عتبة محاولات النجاح الكثيرة ، صابر عند محاولات الفرح المتكررة ، وصابر على متاعب كثيرة  في بحثه عن كسرات خبز يابسة.

خرج من المقبرة طفلا شابا صابراً ، مشى فهرول فركض وقبل ان يصل لكوخه الصابر اكثر منه ، استوفه صوت انثى قائلة : "يا اخي ، يا اخي ، استنى شوي لو سمحت " ، أجابها بغضب ثائر : اسمي صابر انا اسمي صابر لو سمحتِ .

اجابت بهدوء متوجع  : انا اسمي كريمة يا صابر .

التفت ليحاور وجهها ويسأل عن غايتها ، ففوجئ بالعينين نفسهما اللتان قابلهما حين كان يجهز اجراءات دفن امه نك

لم تتعبه كريمة ولم تنتظر ان يسألها لتجيب ، بل وقفت أمامه ككتاب مفتوح قائلة : منذ ان توفيت والدي وانا دائمة الذهاب الى المبنى الذي شهدت جدرانه شهقات امي الاخيرة .

الجدران التي أوقدت في ذاكرتي وروحي مصير الوحدة في قصر ملئ بالزخرفة والكآبة ، قصر غني بكل الزخرفات وفقير جدا بالدفء الانساني .

قهقه صابر بكل ما فيه من صبر ووجع ، قائلا ً : اظن انكِ بحثت عن العنوان الخاطئ ، فجريمة يا كريمة ان يجتمع الوجع مع الوجع احيانا ، فأنا الآن لا استطيع ان اكون الا مع نفسي ، فدعيني أتصبر مع روحي المفقودة ، واذهبي انتِ وابحثي واسرقي الدفء من زخرفات قصرك المليء الفارغ .

حتما يا كريمة ستجدين الدفء بعد برد كبير تعيشينه.

بالتأكيد ايضا انا الصابر  كل ما ابحث عنه  .

وقد نلتقي يوما ما يا كريمة في اجواء دافئة اكثر وفي ارواح صابرة اكثر .






..

هو لا يشبه هي (مفارقة اجتماعية )


هو ينتقل بين الكتاب والكتاب ، يتذوق الفلسفة ، يعيش بدستور ديني ذو طابع منفتح على آراء العالم المتناقضة ، يفكر كيف سيُّفهِم طفله الصغير تناقضات الحياة السعيدة بحزنها .!!


كيف سيذوت بداخله القيم المثلى ؟ !

من سكرة افكاره يصحو على بكاء طفله ، فياخده من  سريره ويحتضنه مدندنا  له بالحان روحه الرقيقة وطموحاته البريئة ، بالوقت الذي تنشغل فيه زوجته باعداد طعام الغذاء  والحيرة تأخذها يمينا وشمالا متسائلة بينها وبين نفسها عن الطبق الانسب لعشاء اليوم .

يجهزُ الغذاء ، يصمت هو وتتحدث هي ، ما رأيك بالطعام حبيبي ؟؟ يجيب بصمت هادئ : لذيذ جدا ، سلمت يداك .

تصمت هي بكل ما تملك من عفوية بريئة، بينما يصمت هو بأفكاره المبعثرة المتعبة وينطق لسانه متسائلا ؟ : كيف سنربي  ابننا في مجتمع متعددة الوانه ؟؟!! كيف سيكبر في تناقض مريض ؟؟!! كيف برأيكِ سنساعده للحفاظ على هويته / لغته / عاداته ؟

 هي تجيبه مسرعة : كما يربى الجميع سيربى ابننا ، لماذا  تُعقد الامور هكذا ؟ تنهي رأيها بسرعة وتسأله ان كان يريد ان تسكب له المزيد من شوربة الخضروات  في طبقة ، الشوربة ذاتها التي تمدح نفسها كثيرا بقدرتها الممتازة  في اعدادها .

يجيبها هو : شبعت ُ كثيرا، شكرا  شكرا يا ام طفلي .




يدخل غرفته ويصغي  لنفسه فلا قلب ولا روح ينصتا له في هذا البيت ، تتشابك في رأسه الافكار وتسكن الحيرة في  شرايينه ، لا شيء يُحّركهُ سوى  شاشة التلفاز المطلة منها  زوجة غاضبة من زوجها الذي لم يحضر لها كتاب في التنمية البشرية ، الكتاب الذي ما زال يُؤجل شراءه منذ  شهر مستذرعا  ان الراتب بالكاد يكفي طعماهم وشرابهم وبالكاد يستطيع احضار معدات الشوربة الفاشلة هي بنظره في اعدادها .

أزاح الزوج نظره عن شاشة  التلفاز ، وناقش فكرته الاخيرة قبل القيلولة :

أي من الزوجين يا ترى اسعدهُ القدر؟

كتاب تطوير الذات استظرفه ، لكن الشوربة اللذيذة باتت فرضا اتشتت  من دونه ، بدون الشوربة قد لا افكر بما افكر به الآن ..

لولا طبق الشوربة قد لا اكون ما انا عليه الآن ..

السبت، 17 نوفمبر 2012

على شرف الارادة ..


لكل منا مشاكله ، همومه ومعاناته ، كل منا يحاول النقاش مع نفسه او مع غيره ، يا ترى أأملك الامور الاكثر تعقيدا  ؟؟ لو كنت أملك قليلا من هذا او ذاك لحققت ُ أكثر مما أنا عليه ..

أحقا " لو" كنت أملك اكثر " لحققت اكثر ، أشك بهذا !!

كل ما يستطيع الانسان السيطرة عليه هو المسؤول  عنه بنسبه كبيرة أو حتى  وان ولم يكن قادر السيطرة عليه فان الصراع معه أسهل (الفقر ، الظلم ) امور صعبة للغاية لكن العلاقة معها تبقى علاقة حرب خارجية ..

اما مع المرض فالحرب هي حرب أهلية صعبة وشرسة ، من سينتصر ؟ لا ادري ؟ العلم عند الله ، المرض شرس يحب الاستيلاء على نفس ضعيفة ! !

أما انا فمنذ تسعة اعوام وأنا اروض نفسي على القوة لأقابل شراسة المرض بعناده اكبر .

وكل يوم أكتشف شراسته اكثر  واكتشف عنادتي أكثر  ..

اليوم فهمت استغرابات البعض وسؤالهم المتكرر عن سر صمودي ، اليوم أحببت ُ نفسي اكثر من قبل ، اليوم عانقت الامل المنثور بداخلي وأهديته عطر المطر ، اليوم اعتذرت له عن ألم كبير جدا بحجم كل ما في الكون ، اليوم احببت اكثر دراستي عن بعد  انا والكتب وجدران الغرفة وبعض المحاضرات المبعثرة هنا وهناك والمطلة من شاشة الحاسوب ..

اليوم اكثر فهمت استراتيجية الجسد المريض وتلاعب المرض به ، استوعبت اكثر كل ما مررت به وما امر به ، واخترت ان أبقى بتعادل معه ، هو شرس وانا عنيدة عنيدة حد الشراسة وبالذات معه ، حتى يكتب الله لنفسي النصر و له الزوال

اليوم سيمدني هذا المطر المتخبط في الخارج لمسات قوة وحنان واصرار ورضى  لكل الامور المتواضعة التي وصلت اليها ، لأتنفس منها رضى ولأطلب من نفسي المزيد المزيد  الذي اريده لكن برقة اكثر وبعذوبة اكبر ..

شكرا ربي على هديه ضمت بداخلها تعب كبير ، شكرا نفسي على محاولتك الدائمة للمكوث في المنطقة الرمادية ..